الشهيد الثاني

201

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« الثالثة » : « يشترط » في المبيع « أن يكون طلقاً ، فلا يصحّ بيع الوقف » العامّ مطلقاً إلّا أن يتلاشى ويضمحلّ بحيث لا يمكن الانتفاع به في الجهة المقصودة مطلقاً ، كحصير يبلى ولا يصلح للانتفاع به في محلّ الوقف ، وجذع ينكسر كذلك ولا يمكن صرفهما بأعيانهما في الوقود لمصالحه كآجر المسجد ، فيجوز بيعه حينئذٍ وصرفه في مصالحه ، إن لم يمكن الاعتياض عنه بوقف . ولو لم يكن أصله موقوفاً بل اشتري للمسجد مثلًا من غلّته أو بذله له باذل ، صحّ للناظر بيعه مع المصلحة مطلقاً « 1 » . « ولو أدّى بقاؤه إلى خرابه لخلف بين أربابه » في الوقف المحصور « 2 » « فالمشهور الجواز » أي جواز بيعه حينئذٍ . وفي الدروس اكتفى في جواز بيعه بخوف خرابه أو خلف أربابه المؤدّي إلى فساد « 3 » وقلّ أن يتّفق في هذه المسألة فتوى واحدٍ ، بل في كتاب واحدٍ في باب البيع والوقف ، فتأمّلها أو طالع شرح المصنّف للإرشاد « 4 » تطّلع على ذلك . والأقوى في المسألة ما دلّت عليه صحيحة عليّ بن مهزيار عن أبي جعفر الجواد عليه السلام من جواز بيعه إذا وقع بين أربابه خلفٌ شديد ، وعلّله عليه السلام بأ نّه ربما جاء فيه تلف الأموال والنفوس « 5 » وظاهره أنّ خوف أدائه إليهما أو إلى أحدهما ليس بشرط ، بل هو مظنّة لذلك . ومن هذا الحديث اختلفت أفهامهم في الشرط

--> ( 1 ) وإن لم يتلاش ولم يضمحلّ . ( 2 ) أي الوقف الخاصّ . ( 3 ) الدروس 2 : 279 . ( 4 ) انظر غاية المراد 2 : 23 - 29 و 451 . ( 5 ) الوسائل 13 : 305 ، الباب 6 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، الحديث 6 .